فورين بوليسي: 7 أيام، بندقية، ودعاء.. خطة البنتاغون لإحلال السلام في الرقة

بينما تنهار “الدولة الإسلامية”، كانت القوات الأميركية الخاصة وحلفاؤها من القوات العربية والكردية تعمل بهدوء لتأسيس قوة من نحو 3.500 رجل ميليشيا للمساعدة على تأمين الرقة السورية بعد خروج “داعش”، وفقاً لمسؤولين في الجيش ووزارة الخارجية الأميركيين.

في نيسان (أبريل)، تم تشكيل مجلس مدني للرقة، مكون من 100 عضو في مدينة عين عيسى الواقعة إلى الشمال مباشرة من الرقة، وكانت الولايات المتحدة تقوم بتدريب وتجهيز ودفع رواتب قوة أمنية متنامية، والتي ستُسند إليها المسؤولية عن حفظ السلام بمجرد إلحاق الهزيمة بتنظيم “داعش”.

والخطة الحالية التي رسم لنا خطوطها العريضة عدد من المسؤولين الحكوميين، تدعو القوات الأمنية إلى الالتحاق ببرنامج تدريب لمدة أسبوع واحد، والذي يشمل تزويد المنتسبين بدورات حول حقوق الإنسان، وتقنيات السيطرة على الحشود، ومبادئ توجيهية حول إقامة نقاط التفتيش.

يصر الأميركيون على أن “قوة الأمن الداخلي للرقة”، كما تدعى، ستتكون من مقاتلين محليين تم تدقيق ملفاتهم، وستعكس التكوين العرقي للمدينة، وسيشرف عليها المجلس المدني للمدينة. لكن الأسئلة تظل قائمة حول الخطط طويلة الأجل لاستعادة استقرار المدينة التي يقطنها أكثر من 200.000 مدني، والذين يواجهون أسابيع من الاقتتال الطاحن من شارع إلى شارع، والغارات الجوية، والتفجيرات الانتحارية قبل أن يتم طرد “داعش” من المدينة، وهو ما سيترك أجزاء من الرقة مدمرة تماماً.

ترتكز الخطط الجاري تنفيذها على ثقة الدوائر العسكرية الإميركية في النتيجة النهائية للقتال من أجل المدينة، العاصمة المعلنة ذاتياً لتنظيم “داعش”. وكان المقاتلون العرب والأكراد المدعومون من الولايات المتحدة يحققون اختراقات في دفاعات المدينة على مدى الأسابيع الأخيرة، وقد أحاطوا بها من جميع الجهات. وهربت معظم قيادة المجموعة الإرهابية منذ ذلك الحين، وانتقلت إلى المناطق الريفية على طول وادي نهر الفرات، حيث ألحقت الضربات الجوية الأميركية خسائر فادحة ببعض كبار مساعدي أبو بكر البغدادي.

قامت القوات الخاصة الأميركية في شمال سورية بتدريب نحو 250 رجلاً  فعلياً، والذين يعمل البعض منهم الآن كمرشدين لصفوف المتابعة، كما يقول مسؤولون عسكريون أميركيون. ويجب أن يجتاز الآمرون السوريون شروط التدقيق الأمني نفسها -عدم وجود أي انتهاكات لحقوق الإنسان في خلفياتهم- التي مرت بها العناصر العربية السورية التي دربتها الولايات المتحدة في قوات سورية الديمقراطية، والتي تحارب الآن لاستعادة الرقة، كما قال لمجلة “فورين بوليسي” العقيد ريان ديلون، المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في بغداد.

مع ذلك، يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه القوات المدربة حديثاً تستطيع أن تؤمن المدينة. ويتم تأهيل أعضاء القوة الأمنية بسبعة أيام فقط من التدريب، والتي يتم بعدها تجهيزهم بشكل مماثل للمقاتلين في قوات سورية الديمقراطية، ويعني ذلك منحهم بنادق “إيه، كيه-47″، وأزياء رسمية، وشاحنات صغيرة “بكبات” وعربات أخرى، وبعض الإمدادات الطبية.

ويقول مسؤول حكومي على معرفة بالبرنامج، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه: “إننا نحاول أن نصنع حلاً مستداماً لأن التحالف لن يستطيع أن يبقى في الرقة إلى الأبد. على النقيض من العراق، ليس لدينا في سورية حكومة مركزية يمكن أن نتشارك معها”.

لاقت تجربة الجيش الأميركي في بناء قوات الأمن المحلية نجاحاً مختلطاً. ففي أفغانستان، عرض برنامج لتدريب الشرطة المحلية وعداً مبكراً بتوفيره حلاً لمشلكة الأمن في المناطق القصية التي لم تستطع قوات الحكومة المفرطة في التمدد الوصول إليها. وفي حين نما ذلك البرنامج ليشمل أكثر من 30.000 أفغاني يعملون في مجموعات صغيرة في كل أنحاء البلاد، والتي كانت فعالة في بعض الأماكن، فقد شابت البرنامج اتهامات بالسرقة، والاغتصاب، والتحرش والفساد.

يقول مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية، والذي لديه خبرة في بيئات ما بعد الصراع: “إنك لا تريد أن تفتقر قوات الأمن الجديدة إلى المصداقية أكثر من المحتلين السابقين. إن السكان المحليين خائفون. ويعني ذهابك إلى بيئات ما تزال تخضع لعمليات التطهير، أن يكون الاستجواب والاعتقال أدوات سيطرة يجب مراقبتها بعناية”.

وقال مسؤول حكومي أميركي على دراية بالبرنامج إن الخطط هي أن تتمكن قوة الأمن على الأقل من “توفير بيئة أمنية متسامحة”، والتي ستسمح للمساعدات الإنسانية بالشروع في التدفق إلى المدينة. وبينما يبدأ سكان المدينة بأخذ المسؤولية عن حكم أنفسهم، كما قال المسؤول، فإن “التحالف سوف يسعى إلى دعم هياكل أمن مدنية مشروعة”.

أما الكيفيات التي ستكون عيها هذه الهياكل، فما تزال موضع نقاش. وقد شرعت الأمم المتحدة والوكالة الأميركية للتنمية الدولية مسبقاً في شحن الطعام والماء والدواء ومولدات الطاقة إلى المناطق المحيطة بالرقة للوفاء ببعض الحاجات الإنسانية الملحة، لكن إدارة المدينة وإعادة الخدمات الأساسية فيها إلى العمل ستقع على كاهل مجلس الرقة المدني في نهاية المطاف.

في الفترة الأخيرة، سافر بريت ماكغورك، مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى التحالف ضد “داعش” إلى مدينة عين عيسى، حيث التقى بأعضاء من مجلس مدينة الرقة القادم، وقال إن مهمة الولايات المتحدة هي ضمان أن أي مقاتلين أجانب جاءوا إلى الرقة “سيموتون هنا في سورية… إذا كانوا في الرقة، فإنهم سوف يموتون في الرقة”.

من جهته، حاول المجلس المدني أن يبني بعض الروابط؛ حيث أصدر عفواً عن نحو 83 من أفراد “داعش” من ذوي الرتب المنخفضة، الذين أسرتهم قوات سورية الديمقراطية -وكلهم من سكان الرقة المحليين- كبادرة حسن نية بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر.

سوف تكون أمام قوات الأمن الجديدة ومجلس المدينة طريق صعبة في الأمام. ويمكن أن ينظر العرب السوريون إلى المجلس الذي يضم عرباً وأكراداً وممثلين عن جماعات عرقية أصغر بعين الشك.

يقول فيصل عيتاني، الباحث البارز والزميل الرفيع في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في مجلس الأطلسي: “ربما يُفهم العرب الذين يُنظر إليهم على أنهم مختارون من قبل السلطات الكردية ويتبعونها، باعتبار أنهم لا يمكن الاعتماد عليهم في أفضل الأحوال، وكعملاء بطبيعتهم في أسوئها. ولذلك، فإن الهوية الخاصة للعرب المعنيين وعلاقتهم بالسلطة (الكردية) ستكون شؤوناً مهمة”.

كما أن سكان الرقة ربما يشككون أيضاً في سلطة منتسبي القوات الأمنية الجديدة، الذين -شأنهم شأن أعضاء المجلس- لم يعيشوا في المدينة لبعض الوقت. وليس هناك أي ضمان لأن لا يعود الطرف الذي ينتهي به الأمر وهو يحكم المدينة إلى دمشق من أجل المساعدة، ويسعى إلى إبرام صفقات مع الحكومة وموسكو من أجل مزيد من الحماية، على نحو يشبه ما فعلته الجماعات الكردية في شمال سورية.

لدى كل من إيران وحزب الله، اللذين يقاتلان نيابة عن النظام السوري، مصلحة في انتظار نتائج القتال من أجل الرقة، كما قال عيتاني، بينما “يتعقبان الحدود الدقيقة لطموحات الولايات المتحدة واستراتيجيتها في سورية”.

و”لن تقبل” إيران وحزب الله وضعاً تحاول فيه الولايات المتحدة تأسيس وجود عسكري دائم في المناطق المستعادة من “داعش”، كما قال عيتاني. وسوف تتحولان إلى خوض حرب غير متناظرة ضد القوات الأميركية ووكلائها في سورية، كما قال، “على نحو يشبه ما فعلاه في العراق”.

شاهد أيضاً

واشنطن: تبقّى من “داعش” ألفا مقاتل بالرقة وسنحرص على ألّا يغادروها أحياء

قدر المبعوث الأمريكي للتحالف الدولي لمحاربة ” داعش “، بريت ماكغورك، اليوم الجمعة، أعداد المقاتلين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com