همام حوت.. قصة متسلّق من أحضان الأسد إلى أحضان جبهة النصرة

ليس غريباً أن نجد في عصرنا الحاضر كما في كل العصور, من يركب الأمواج للوصول إلى أهدافه بحسب القوة الحاكمة في منطقته، لكن الغريب ما رأيناه في الثورة السورية، وهو وجود العديد من الأشخاص الموتورين والمتذبذبين الذين كانوا يشبّحون لنظام الأسد المجرم، وبين ليلةٍ وضحاها انتقلوا إلى الطرف الثوري، ليس ذلك فحسب، بل بدؤوا بتشبيحٍ معاكس داعيين إلى قتل وإقصاء جميع المكونات المخالفة لهم، وذلك الأمر ينطبق على الفنان المسرحي السوري –صاحب الكوميديا الهابطة- “همام حوت”، الذي رأى في الثورة السورية كما وصفه أحد الكُتّاب (كيس خرجية لجمع الملايين وتكوين ثروة على حساب دماء شعبه).

عد انتقال الكاراكوز “همام حوت” من مسيرات التأييد التي كان يظهر فيها منادياً “بالروح بالدم”، ظهر بعدها في إحدى شوارع مدينة حلب عاصباً رأسه بعصابة علم “جبهة النصرة”، مطالباً ومنادياً بقتل بشار الأسد، الذي ما انفكّ يهتف باسمه فيما سبق، مستغلّاً الناس باسمه بحجة حضور الأسد لمسرحية له بعد تولّيه الحكم.

لم يكن همام حوت سوى “كراكوز”، إلى أن حضر له الرئيس الاسد إحدى مسرحياته، حينها “تغول” الحوت، وتحول إلى وحش حقيقي، واستضاف الأسد فرقة المهندسين المتحدين التي يرأسها الحوت على العشاء، وطلب منهم أن يقدم لهم الدعم الذي يرونه مناسبا عدا “الأموال” -بحسب أحد ممثلي الفرقة-، فاستغل الحوت الفرصة، وطلب أن يمنحه الرئيس فرصة عرض المسرحية في دمشق تحت رعايته .

فقام الأسد بعد ذلك بتقديم الدعم للحوت ليعرض مسرحيته في دمشق تحت رعاية “وزارة الدفاع”، حيث بدأ يعرض الحوت في دمشق، ويجمع الملايين بعد أن تحول سعر بطاقة الدخول من 200 ليرة في حلب، إلى 5000 ليرة في دمشق، وتم فرض بيع البطاقات من قبل جهات معينة، حتى أصبح من أصحاب الملايين .

وكشف أحد أعضاء الفرقة المسرحية عن موقف مخجل تعرض له الفنان جهاد سعد، أحد أعمدة المسرح السوري، عندما فرض عليه “الحوت” إيقاف أحد عروضه، ليبدأ هو بعروضه، وعندما هم “سعد” بطرده، رفع “الحوت” هاتفه الخليوي  وأجرى اتّصالاً حل الموضوع، وتم بعدها إيقاف عروض الفنان جهاد سعد .

قام الحوت بعد ذلك بأخذ قصة عزيمة العشاء التي دعاهم إليها الأسد، والمرة الوحيدة التي التقاه فيها، وبدأ بالمتاجرة، وضرب صداقات مع مسؤولين كبار، أمنيين وغيرهم، ليضرب بسيفه من شاء، ومتى شاء ، بحجة أنه صديق شخصي لبشار الأسد .

همام حوت وقصة تشبيح طويلة:

كان الحوت تاريخياً يتمتع بحضور جيد، بعيداً عن الفن الهابط الذي يقدمه، الأمر الذي مكّنه من اعتلاء منصة “الفندق السياحي” في المسيرات المؤيدة للنظام حينها، ليهتف ويهتف، وهذا الأمر حضره مئات الالاف من الحلبيين في ساحة سعد الله الجابري .

كما ظهر أكثر من مرّة وهو يهتف بمسرحياته لبشار الأسد وأبيه حافظ الأسد، وظهر بعد ذلك على شاشة تلفزيون الدنيا، ممجّداً وهاتفاً بشكل تشبيحي واضح.

من حملٍ وديعٍ لآل الأسد إلى ثعلبٍ ماكرٍ لجبهة النصرة:

انتقل الحوت بعد فترة إلى الضفة الأخرى، واضعاً على رأسه علم “جبهة النصرة” التابع لتنظيم القاعدة، شاتماً النظام السوري، ومهدداً بقتل الراعي الرسمي السابق له “بشار الأسد”.

همام حوت والطائفية القذرة:

في أحد منشورات همام حوت على موقع التواصل الإجتماعي في بوك كتب ما يلي:

بزماناتو علمونا في المدرسة انو الثوار اللي طالعوا فرنسا صالح العلي (النصيري)وسلطان باشا الاطرش (الدرزي) وابراهيم هنانو (الكردي )وانو اللي دمر البارجة الفرنسية جان دارك بحرب ال56 جول جمال (المسيحي )وان شاء الله سنعلم الاجيال القادمة اسماء الابطال القادة الحقيقين الذين حرروا سوريا بدمائهم امثال عبد القادر صالح ..ابوفرات …مهنا جفالة ….ابوخالد عزيزة …حسان عبود …بلال الكن …حسين هرموش ..,و…,و…و..
من سيقرأ هذا البوست سيشعر بالنفس الطائفي الكريه ولكن دماء قادتنا واهلنا وثوارنا عزيزة علينا والنصيرية يقتلونا والدروز يتفرجون والمسيحية يصفقون والاكراد يمكرون واكره السنة المؤيدين اكثر من كل الطوائف انا طائفتي الثورة …الثورة… وليذهب للجحيم كل من لايؤمن بها ويدافع عنها ..ثورتنا منصورررررررررررة

همام-حوت-طائفية

متناسياً الحوت عندما كان شبيحاً للأسد ومتسلقاً على زملائه الممثلين بحجة معرفته وعلاقاته بمسؤولين أمنيين (نصيريين) كما أراد تسميتهم في منشوره، كما أنّه تناسى دور هذه الطوائف التي أخرجت الشيخ وحيد البلعوس الدرزي، والشهيد باسل شحادة المسيحي، والشهيد مشعل تمّو الكردي، الذين استشهدوا وفاءً لسوريّتهم بعيداً عن طائفيتهم، كما نسي بأنّ هذه الأقليّات خرجت في مظاهراتٍ مندّدة بنظام الأسد في الوقت الذي كان يشبح في مسيرات التأييد، وحتى قبل خروج مدينة حلب أساساً في الثورة السورية.

همام حوت وازدواجية المواقف:

لم يكتفي الحوت بذلك، فتراه مرّة يهاجم شخصاً وبعد أيام تراه (يمسّح الجوخ) له، حيث هاجم فراس طلاس بسبب منشور كتبه على صفحته جاء فيه (طز بالنصرة)، وبعد ايام نراه ينشر على صفحته منشورا مفاده (لا يهمني فراس طلاس قبل الثورة، تهمني أفعاله الآن).

لا يمكنني اعتبار همام حوت إلا داعياً للإرهاب، سابقاً عندما كان مؤّيّداً لبشار الأسد وهاتفاً له، وحاضرأ في تأييده الأعمى والمستميت لجبهة النصرة، ناسياً الحوت بأنّ النصرة هي من أخرجت داعش، وهي أحد أبناء تنظيم القاعدة المسؤول عن أغلب العمليات الإرهابية في سوريا، ظانّا الحوت أنّ بإمكانه الضحك واللعب على عقول الشعب السوري، غير مدرك بأنّ هذا الشعب العظيم قد كشفه على حقيقته منذ انضمامه للثورة بشكل مفاجيء.

شاهد أيضاً

ما الحال الذي لا يكون عليه السوري ؟

في خضم الانتهاكات العنصرية التي تعرض لها سوريون في لبنان، برزت أصوات لبنانية تدعو السوريين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com